حبيب الله الهاشمي الخوئي
191
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
عظمته ومجده يطلب منه التوفيق والامداد لإقامة مراسم حقوقه المؤدّية إلى الرشاد في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون ، فعلم من ذلك أنه سبحانه بماله من صفة العزّة والعظمة مبدء الاستعانة به على القيام بوظايف التكاليف ولذلك عقّبه بذكر الوصفين وآثرهما على ساير أوصافه . ولما كان أعظم حقوقه الموظفة وأهمّها بالقيام به معرفة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والاذعان برسالته اتبع ثنائه سبحانه بالشهادة برسالته قضاء لحقّه الأعظم وفرضه الأهمّ فقال : ( وأشهد أنّ محمّدا ) صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ( عبده ) المنتجب ( ورسوله ) المصطفى ( دعا ) عباده ( إلى طاعته ) بالحكمة والموعظة الحسنة ( وقاهر أعداءه جهادا عن دينه ) أي قهرهم وغلبهم حال كونه مجاهدا لهم لأجل نصب قوائم الدّين ورفع دعائم الاسلام ، أو جاهدهم جهادا طردا لهم وابعادا عن هدم أركان الدّين وإطفاء أنوار اليقين ( لا يثنيه من ذلك ) أي لا يصرفه من الدعوة إلى الطاعة أو من جهاد الأعداء ( اجتماع على تكذيبه ) مع قلَّة ناصريه وكثرة معانديه ( والتماس لاطفاء نوره ) أي طلبهم لابطال ما جاء به من من عند الحق مع اهتمامهم به وجدّهم فيه . واستعار لفظ النور لما جاء به من دين الحقّ وقرنه بالاطفاء الملائم للمستعار منه فهو استعارة تحقيقية مرشّحة ، والجامع أنّ الدّين يهدى إلى الصّراط المستقيم ونضرة النعيم كما أنّ النور يهتدي به في الغياهب والظلمات إلى نهج الرشاد ومنهج الصّلاح والسّداد . ولما ذكر الغرض الأصلي من البعثة والرسالة وهو الدّعوة إلى الدّين والطاعة ونبّه على أنّ جهاد الكافرين قد كان لحماية الدّين أردف ذلك بأمر المؤمنين بحماية حماه والمواظبة عليه إجابة لدعوة الرسول وقضاء لحقّ ما لهم من الايمان فقال : ( فاعتصموا بتقوى اللَّه ) الَّتي هي الزاد وبها المعاد ، زاد رابح ومعاد منجح وتقواه عبارة عن طاعته وعبادته وخشيته وهيبته وهى عاصمة مانعة من عذاب النار وغضب الجبار ، ولذلك أمرهم بالاعتصام بها وعلَّله بقوله ( فانّ لها حبلا وثيقا عروته ) أي محكما مقبضه لا يخشى من انفصامه ، واستعار لفظ الحبل لدين الاسلام وهو